محمد جواد مغنية

414

في ظلال الصحيفة السجادية

إيّاك نستعين ( لكان الحول عنّي معتزلا . . . ) أبدا لا أحد ، ولا شيء في غنى عن كلّ الأشياء ، ولا يفتقر إلى غيره إلا الواحد الأحد ، وكلّ شيء سواه مفتقر إلى إمداده تعالى ، وعونه في وجوده ، وبقائه ، وسكونه ، وحركته من أصغر صغير إلى أكبر كبير في السّموات ، والأرض وما بينهما وما تحت الثّرى ، فكيف بالجنين ، والرّضيع ؟ وليست كلمة إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الّتي يكررها المسلم في صلاته صباح ، مساء إلا تعبيرا عن هذا العون ، والإمداد ، وعن العلاقة المباشرة بين العبد ، وربّه . ( فغذوتني بفضلك غذاء البرّ ، اللّطيف ) غذوتني أفضت عليّ من نعمك ما يكفي ، ويغني ، والبرّ بفتح الباء : المحسن ، واللّطيف : من اللّطف بمعنى الرّفق ، وقيل : هو الميسر لكلّ عسير ، والجابر لكلّ كسير ( تفعل ذلك بي تطوّلا ) : تفضلا ( إلى غايتي هذه ) أنا في رعاية اللّه ، وعنايته منذ أنشأني إلى السّاعة الّتي أنا فيها حتّى معونة الوالدّين ، وغيرهما لي هي بتيسير اللّه ، ودافع منه . ( لا أعدم برّك ) أسأل اللّه بخيره ، وفضله أن لا يحرمني من فضله ، وخيره ( ولا يبطىء بي حسن صنيعك ) لا يتأخر عنّي إنعام اللّه ، وإحسانه ( ولا تتأكّد مع ذلك ثقتي ) مع ذلك إشارة إلى عدم البرّ وبطء الإحسان ، والمعنى أطلب من اللّه سبحانه دوام بره ، وسرعة إحسانه كيلا يضعف الشّيطان ثقتي بمن خلقني ، ورزقني ، بل تبقى قوية ، راسخة ، وعندئذ ( فأتفرّغ لما هو أحظى لي عندك ) متى سهّلت يا إلهي ، ويسّرت لي طرق العيش اطمأنت نفسي ، وانصرفت إلى سائر فروضك من الهداية ، والإرشاد ، وكلّ ما أقدر عليه من منفعة عبادك . وقد تقدّم « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء العشرون .